السيد البجنوردي

80

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فلا يلزم من جريانهما مخالفة عملية في البين أصلا ، ومع ذلك لا يجوز جريانهما ، وذلك من جهة أنّ البناء العملي على نجاسة الاثنين على أنّ نجاسة الاثنين محرزة ممّا لا يجتمع مع القطع بطهارة أحدهما . نعم ، لو كان الأصلان من الأصول غير المحرزة ، كأصالة الحلّ والطهارة والاحتياط لما كان مانع عن جريانهما ؛ لأنّ صرف البناء العملي على وجود شيء لا ينافي مع العلم بعدمه ، بخلاف البناء العملي على أنّه محرز مع العلم بعدمه ، فإنّهما متنافيان . والحاصل : أنّ إحراز الشيء - ولو كان من حيث البناء العملي مع العلم بعدم ذلك الشيء ولو إجمالا - ممّا لا يجتمعان « * » . هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ رحمه اللّه . ثمّ قال : إن قلت : في بعض موارد الاستصحابات نرى أنّهم يجرون استصحابين ، نعلم بعدم موافقة أحدهما للواقع ، مثلا لو توضّأ بمائع مردّد بين كونه ماء أو بولا يستصحبون بقاء الحدث وأيضا بقاء طهارة البدن ، والحال أنّ طهارة البدن في المفروض مع بقاء الحدث ممّا لا يجتمعان ، ونعلم بعدم أحدهما في حاقّ الواقع . وهكذا في استصحاب بقاء الملزوم كالحياة مع استصحاب عدم حدوث اللازم ، كإنبات اللحية نعلم بعدم مطابقة أحد الاستصحابين للواقع . ولا يمكن الالتزام بعدم جريان مثل هذين الاستصحابين ؛ لأنّه بناء على عدم حجّية الأصل المثبت فاستصحاب الملزوم لا يثبت اللازم العقلي والعادي ،

--> ( * ) - وبعبارة أخرى : جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي على خلاف المعلوم بالإجمال - وإن لم يكن مستلزما للمخالفة القطعية العملية - يوجب المضارّة بين الإحراز التعبّدي في طرف العلم الإجمالي وبين الإحراز الوجداني بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما .